محمد باقر الملكي الميانجي

13

مناهج البيان في تفسير القرآن

حدّ نفسه ولكنّه غير ملائم وغير مرتبط بالآية ، كيف والوسطيّة المجعولة من اللّه امتنانا وإكراما هي الأفضليّة والأعدليّة كما صرّح به أمير المؤمنين عليه السّلام . في الكافي 1 / 191 ، عن علي بن إبراهيم مسندا عن سليم بن قيس الهلاليّ ، عن أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه قال : إنّ اللّه تبارك وتعالى طهّرنا وعصمنا وجعلنا شهداء على خلقه ، وحجّته في أرضه ، وجعلنا مع القرآن وجعل القرآن معنا ، لا نفارقه ولا يفارقنا . فالاجتباء والطهارة والعصمة وكونهم عدلا وخيارا تترتّب عليها الشهادة لا كونهم وسطا بين الرّسول صلّى اللّه عليه وآله والناس وشهيدا عليهم . بعبارة أخرى لا بدّ أن يحفظ معنى الوسط بالعناية الملحوظة في المقام ؛ وهي في المقام كونهم عليهم السّلام وسطا بعد الطهارة والعصمة بحيث يرجع إليهم الغالي ويلحق بهم المقصّر ، فهم المرجع العلمي والمحور للتوحيد والإيمان . وهذا يختص بهم من حيث كونهم مجتبين ومطهّرين ومعصومين وشهداء على النّاس بالعلم الحقيقي ، فلا محالة يكون الراغب عنهم والمتقدّم عليهم مارقا عن الدّين ، والمقصّر في اللّحوق بهم زاهقا . وصرّح بذلك مولانا أبو جعفر الباقر صلوات اللّه عليه : في تفسير العيّاشي 1 / 63 ، عن أبي بصير قال : سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول : نحن نمط الحجاز ، قلت : وما نمط الحجاز ؟ قال : أوسط الأنماط . واللّه يقول : « وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً » قال : ثمّ قال : إلينا يرجع الغالي وبنا يلحق المقصّر . ويشهد على ذلك قولهم عليهم السّلام : نحن الأمّة الوسطى في بعض الرّوايات المتقدمة من غير تصرّف وتأويل وتحليل آخر في لفظ الوسط ورتّبوا على كونهم وسطا أنّهم شهداء على النّاس ، فهم عليهم السّلام أوسط الأنماط ، والطرق إلى اللّه بنفوسهم المقدّسة العلّامة الشهيدة . لا إفراط في هذه الطريقة ولا تفريط ، ولا غلوّ ولا تقصير . ذلك من فضل اللّه يؤتيه من يشاء واللّه ذو فضل